شمس الدين الشهرزوري

470

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المغلطة الثالثة : يدّعي « 1 » أنّ اجتماع النقيضين ممكن ، فإنّه إذا صدق « زيد كاتب بالإمكان » يصدق معه « زيد ليس بكاتب دائما » ، وصدق ذلك يستلزم إمكان صدق « زيد كاتب بالفعل » مع صدق « زيد « 2 » ليس بكاتب دائما » ، الذي هو إمكان اجتماع النقيضين على الصدق . وجوابه أنّا لا نسلّم أنّه إذا صدق « زيد كاتب بالإمكان العامّ » مع « زيد ليس بكاتب دائما » أنّ ذلك يستلزم إمكان صدق « زيد كاتب بالفعل » مع صدق « زيد ليس بكاتب دائما » « 3 » ، لأنّه إذا صدق « زيد ليس بكاتب دائما » لا يمتنع أن يصدق معه « زيد كاتب بالقوة » ؛ وحينئذ يصدق معه « 4 » « زيد كاتب بالإمكان العامّ » ولا يصدق معه « زيد كاتب بالفعل » ، فلا يلزم من صدق « زيد كاتب بالإمكان العامّ » مع « زيد ليس بكاتب دائما » أن يصدق معه « زيد كاتب بالفعل » ، فلا يلزم اجتماع النقيضين . المغلطة الرابعة : ندّعي أنّ المقدار المجرد عن المادة غير موجود فنقول : لو كان المقدار المجرد موجودا لكان بعدا ؛ وكل ما هو بعد فهو لذاته يفتقر إلى المادة ، لأنّ المستغني لذاته عن الحلول لا يعرض له الافتقار ؛ وكل مفتقر إلى المادة لذاته فحصوله في المادة ينتج القياس أنّه ، لو كان المقدار المجرد عن المادة موجودا كان حصوله في المادة بالفعل ، وذلك محال . وجوابه أنّا لا نسلّم أنّ كل ما هو بعد يلزم أن يكون لذاته يفتقر إلى المادة ؛ فإنّ بعض الأبعاد يستغني عن المادة . قوله : « لو استغنى بعض الأبعاد عن المادة لاستحال أن يحصل بعض الأبعاد فيها ، إذ البعدية « 5 » طبيعة واحدة فيمتنع أن يفتقر بعض أفرادها دون البعض » .

--> ( 1 ) . ن : ندعي . ( 2 ) . ت : - كاتب بالفعل مع صدق زيد . ( 3 ) . ب ، ت : - دائما . ( 4 ) . ن : مع . ( 5 ) . ت : التقدير .